فمن المعروف كما يقول برجشتراسر
g . bergstraesser
أن اللغات الآرامية والحبشية والفارسيّة تركت في العربيّة آثارا لا تنكر ، لأنها كانت لغات الأقوام المتمدنية المجاورة للعرب في القرون السابقة للهجرة .
وما لنا نستغرب هذا ولا نصدقه ونحن نعلم أن لهجات الآرامية المختلفة كانت تسود كل بلاد فلسطين وسورية وبين النهرين وبعض العراق ؟ ونعلم أيضا أن جوار العرب لليهود الذين كانت لغتهم الدينية الآرامية عجّل في انتشار كثير من الألفاظ الدينية الآراميّة ؟ وقد أشار إلى هذا المستشرق كرنكو
krenkow
في بحثه عن لفظ « كتاب » في « دائرة المعارف الإسلامية » « 1 » ، كما نقل المستشرق بلاشير
blachere
طائفة من الكلمات الدينية الآراميّة والسريانيّة والعبرية مؤكّدا استعمال العرب لها من أثر الجوار مع اليهود وسواهم من أصحاب الملل . « 2 » ونذكر من تلك الألفاظ « قرأ ، كتب ، كتاب ، تفسير ، تلميذ ، فرقان ، قيوم ، زنديق » .
* * * ومهما يكن من شيء فإن تداول العرب قبل الإسلام للفظ ( قرأ ) الآرامي الأصل بمعنى ( تلا ) كان كافيا لتعريبه واستعمال الإسلام له في تسمية كتابه الكريم .
* * * ومن أسماء القرآن « الفرقان » . قال تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً »
« 3 » . ولفظ الفرقان في الأصل آرامي ، تفيد مادته معنى التفرقة ، كأن في التسمية إشعارا بتفرقة هذا الكتاب بين الحق والباطل .
ومنها الذكر « وهذا ذكر مبارك أنزلناه » « 4 » « وهو عربي خالص ،
هامش
( 1 )krenkow , eneyclopedie de l'islam ) art . kitab ( ii , 1104( 2 )blachere , le coran , introduction , 5( 3 ) سورة الفرقان 1 .
( 4 ) سورة الأنبياء 50 .