سورة التحريم
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . خفّ عرف * رم . . . . . .
المعنى : اختلف القرّاء في « عرّف » من قوله تعالى :
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
( سورة التحريم آية 3 ) .
فقرأ المرموز له بالراء من « رم » وهو : « الكسائي » « عرف » بتخفيف الراء ، على معنى « جازى » النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على بعض ، وعفا عن بعض تكرّما منه عليه الصلاة والسلام .
وجاء في التفسير أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أسرّ إلى بعض أزواجه : - وهي حفصة بنت عمر - سرّا ، فأفشته عليه ، ولم تكتمه ، فأطلع اللّه نبيه على ذلك ، فجازاها على بعض فعلها بالطلاق الرجعيّ ، وأعرض عن بعض فلم يجازها عليه .
ولا يحسن أن يحمل « عرف » مخفّفا على معنى : « علم بعضه » لأن اللّه جلّ ذكره قد أعلمنا أنه أطلع نبيّه عليه ، وإذا أطلعه عليه لم يجز أن يجهل منه شيئا ، إذا يجب أن يحمل « عرف » مخفّفا على معنى « جازى » وذلك مستعمل ، تقول لمن يسيء ولم يحسن : أنا أعرف لأهل الإحسان ، وأعرف لأهل الإساءة ، أي لا أقصّر في مجازاتهم .
وقرأ الباقون « عرّف » بتشديد الراء ، فالمفعول الأول محذوف أي عرّف النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حفصة بعض ما فعلت ، وأعرض عن بعض تكرّما منه صلى اللّه عليه وسلم .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . . . . . . * . . . وكتابه اجمعوا حما عطف