« يرجعون » بياء الغيبة ، وذلك حملا على لفظ الغيبة في قوله تعالى في صدر الآية :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
.
وقرأه الباقون : « ترجعون » بتاء الخطاب ، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، أو لمناسبة قوله تعالى قبل :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
والمنادى مخاطب .
وقرأ موضع « الروم » المرموز له بالصاد من « صفو » والحاء من « حلو » والشين من « شرعوا » وهم : « شعبة ، وأبو عمرو ، وروح » « يرجعون » بياء الغيبة ، حملا على لفظ الغيبة المتقدم في قوله تعالى :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
والخلق هم المخلوقون كلهم ، إلّا أنه وحّد اللفظ في قوله : « يعيده » ردّا على توحيد لفظ الخلق ، ثم جمع قوله « يرجعون » ردّا على معنى الخلق .
وقرأه الباقون « ترجعون » بتاء الخطاب ، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب .
قال ابن الجزري :
لنثوينّ الباء ثلّث مبدلا * شفا . . . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القرّاء في « لنبوئنهم » من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
( سورة العنكبوت آية 58 ) .
فقرأ مدلول « شفا » وهم : « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « لنثوينهم » بثاء مثلثة ساكنة بعد النون ، وتخفيف الواو ، وبعدها ياء تحتية مفتوحة ، على أنه مضارع من « الثّواء » يقال : أثواه بالمكان : أقامه به ، وأنزله فيه .
وقرأ الباقون « لنبوئنهم » بباء موحدة مفتوحة في مكان « الثاء » وتشديد الواو ، وبعدها همزة مفتوحة على أنه مضارع من « التّبوّء » وهو : الإقامة أيضا ، يقال : بوّأه كذا : إذا أنزل فيه ، فالقراءتان متحدتان في المعنى .