فبعد أن تكلم المؤلف عن خلاف القراء في « مالك » شرع يتكلم عن خلافهم في لفظ « السراط » ولكنه لم يفصل بين المسألتين بالواو ، لأمن اللبس .
أمّا عند خوف اللبس فلا بدّ من الإتيان بالواو الفاصلة ، مثال ذلك قول ابن الجزري :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * تطوّع التّا يا وشدّد مسكنا
ظبّى شفا الثّاني شفا والريح هم * كالكهف مع جاثية توحيدهم
فبعد أن تكلم المؤلف عن خلاف القراء في « تطوّع » وشرع يتكلم عن خلافهم في لفظ « الريح » أتى بالواو الفاصلة بين المسألتين ، وهكذا .
ومعنى قول ابن الجزري :
. . . ولا رمز يرد * عن خلف لأنه لم ينفرد
أي أنّ « ابن الجزري » لم يجعل للإمام العاشر وهو : « خلف البزّار » وراوييه : « إسحاق ، وإدريس » رموزا حرفيّة كما فعل مع جميع القراء ، وعلّة ذلك أنه لم تكن « لخلف » أو أحد راوييه قراءة خاصّة انفرد بها عن قراءة واحد من الأئمة السابقين ، أو رواتهم .
قال ابن الجزري :
وحيث جا رمز لورش فهو * لأزرق لدى الأصول يروى
والأصبهانيّ كقالون وإن * سمّيت ورشا فالطّريقان إذن
المعنى : عرفنا مما سبق أن قراءة « ورش » نقلت من طريقين :
الأول : طريق « الأزرق » هو : « أبو يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار المدني عم المصري » المتوفّى في حدود أربعين ومائتين .
الثاني : طريق « الأصبهاني » هو : « أبو بكر محمد بن عبد الرحيم بن سعيد ابن يزيد بن خالد الأسدي » ت 296 ه .
كما عرفنا أن المؤلف جعل « الجيم » رمزا حرفيّا للدلالة على « ورش » .