الهمزتين من كلمة ، لأنهما وقعتا في « ء أنذرتهم » بعد المدّ والقصر في « بما أنزل ، أولئك » ، والهمزتان من كلمة تأتي الثانية منهما متحركة ، وساكنة :
فإن كانت متحركة فتكون مفتوحة ، ومكسورة ، ومضمومة ، ولا تكون الأولى إلّا مفتوحة ، وهي همزة زائدة تدخل على الكلمة للاستفهام ، ولغيره ، وتكون الثانية همزة قطع ، وهمزة وصل :
فمثال الثانية المفتوحة وهي همزة قطع : « ء أنذرتهم » من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( سورة البقرة الآية 6 ) .
ومثال الثانية المكسورة وهي همزة قطع : « أئنكم » من قوله تعالى :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
( سورة النمل الآية 55 ) .
ومثال الثانية المضمومة وهي همزة قطع : « أؤنبئكم » من قوله تعالى :
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
( سورة آل عمران الآية 15 ) .
وقد أمر الناظم بتسهيل الهمزة الثانية بين بين من همزتي القطع المتحركتين المتلاصقتين في كلمة واحدة ، في الأحوال الثلاثة للمرموز له بالغين من « غنى » ومدلول « حرم » والحاء من « حلا » وهم : « رويس ، ونافع بخلف عن الأزرق في المفتوحتين ، وابن كثير ، وأبو جعفر ، وأبو عمرو » : وكيفيّة التسهيل إذا كانت الثانية مفتوحة تسهل بين الهمزة والألف .
وإذا كانت الثانية مكسورة تسهل بين الهمزة والياء .
وإذا كانت الثانية مضمومة تسهل بين الهمزة والواو .
ولا تعرف حقيقة ذلك إلا بالتلقي والمشافهة .
وقد روى بعض علماء القراءات عن « رويس » تحقيق الهمزة الثانية من :
أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ
( في سورة الأنعام خاصة الآية 19 ) ، وحينئذ يكون ل « رويس » فيها وجهان : التحقيق ، والتسهيل . وقد أشار إلى ذلك « الإمام الشاطبي » رحمه اللّه تعالى بقوله :