المعنى : إذا اجتمع سببان : قويّ ، وضعيف ، عمل بالقويّ وألغي الضعيف إجماعا . وقد نظم بعض علماء القراءات مراتب المدود فقال :
أقوى المدود لازم فما اتّصل * فعارض فذو انفصال فبدل
وهذه أمثلة لما اجتمع فيه سببان : أحدهما قويّ ، والآخر ضعيف :
1 - قوله تعالى :
وَجاؤُ أَباهُمْ
من قوله تعالى :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
( سورة يوسف الآية 16 ) .
فقد اجتمع مدّان : الأول : المدّ المنفصل ، والثاني : مدّ البدل : والمدّ المنفصل أقوى من مدّ البدل ، ولهذا يجب إلغاء مدّ البدل بالنسبة للأزرق ، ويعمل له بالمدّ المنفصل . وبناء عليه فلا يجوز للأزرق القصر ، أو التوسط في مدّ البدل بل يتعين إشباع المدّ عملا بأقوى السببين .
2 - « يشاء » حالة الوقف عليها من قوله تعالى :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
( سورة البقرة الآية 284 ) .
فقد اجتمع في كلمة « يشاء » حالة الوقف عليها مدّان لمن يقرأ بتحقيق الهمز ، وهما : المدّ المتصل ، والمدّ العارض للسكون ، والمدّ المتصل أقوى من المدّ العارض للسكون . وبناء عليه فلا يجوز فيه القصر وقفا عن أحد من القراء الذين يهمزون .
3 - « مستهزءون » حالة الوقف عليها ، من قوله تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
( سورة البقرة الآية 14 ) .
فقد اجتمع في كلمة « مستهزءون » حالة الوقف عليها مدّان : المدّ العارض للسكون ، ومدّ البدل ، والمدّ العارض للسكون أقوى من مدّ البدل . وبناء عليه فلا يجوز التثليث للأزرق وقفا إلّا على مذهب من قصر مدّ البدل ، عملا بأقوى السببين . وحينئذ تصبح الأوجه الجائزة للأزرق في نحو هذا ستّة أوجه وهي :
من قرأ بقصر البدل وصلا ، وقف كذلك إن لم يعتدّ بالعارض ، ووقف بالتوسط ، والإشباع إن اعتدّ به .