« من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ثمّ قف ثمّ ابدأ وقل : ومن يعصهما فقد غوى » .
فهذا الخبر يدلّ دلالة واضحة على أهميّة الوقف والابتداء ، لصحّة المعنى إذ لا يجمع بين من أطاع ، ومن عصى في حكم واحد . وإذا كان عدم معرفة الوقف والابتداء مستقبحا في سائر الكلام فهو في كلام اللّه تعالى أشدّ قبحا ، وتجنّبه أولى .
والوقف ينقسم أربعة أقسام وهي :
1 - التامّ :
هو ما تمّ معناه ، ولم يتعلق بما بعده لا لفظا ولا معنى مثل قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( سورة البقرة الآية 5 ) . وأكثر ما يكون الوقف التامّ في نهاية القصص ، وخواتيم السور ، وحكمه :
حسن الوقف عليه ، والابتداء بما بعده .
2 - الكافي :
هو ما تمّ من جهة اللفظ وتعلّق بما بعده من جهة المعنى ، مثل قوله تعالى :
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( سورة البقرة الآية 6 ) وحكمه حسن الوقف عليه ، والابتداء ، بما بعده .
3 - الحسن :
هو ما تمّ في ذاته وتعلّق بما بعده لفظا ومعنى مثل : « الحمد للّه » وحكمه : جواز الوقف عليه ، ثم يحسن وصله بما بعده ، إلّا إذا كان رأس آية ، فإنه يسنّ الوقف على رؤوس الآي .
4 - القبيح :
هو ما لم يتم معناه لتعلقه بما بعده لفظا ومعنى . مثل الوقف على : « إله » من قوله تعالى :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
( سورة آل عمران الآية 62 ) . وحكمه : قبح الوقف عليه إلّا لضرورة ، فإذا وقف عليه القارئ لضرورة كانقطاع نفس ، أو عطاس ، فإنه يجب وصله بما بعده .
( واللّه أعلم )