تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
« من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ثمّ قف ثمّ ابدأ وقل : ومن يعصهما فقد غوى » . فهذا الخبر يدلّ دلالة واضحة على أهميّة الوقف والابتداء ، لصحّة المعنى إذ لا يجمع بين من أطاع ، ومن عصى في حكم واحد . وإذا كان عدم معرفة الوقف والابتداء مستقبحا في سائر الكلام فهو في كلام اللّه تعالى أشدّ قبحا ، وتجنّبه أولى . والوقف ينقسم أربعة أقسام وهي :

1 - التامّ :

هو ما تمّ معناه ، ولم يتعلق بما بعده لا لفظا ولا معنى مثل قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( سورة البقرة الآية 5 ) . وأكثر ما يكون الوقف التامّ في نهاية القصص ، وخواتيم السور ، وحكمه : حسن الوقف عليه ، والابتداء بما بعده .

2 - الكافي :

هو ما تمّ من جهة اللفظ وتعلّق بما بعده من جهة المعنى ، مثل قوله تعالى :
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( سورة البقرة الآية 6 ) وحكمه حسن الوقف عليه ، والابتداء ، بما بعده .

3 - الحسن :

هو ما تمّ في ذاته وتعلّق بما بعده لفظا ومعنى مثل : « الحمد للّه » وحكمه : جواز الوقف عليه ، ثم يحسن وصله بما بعده ، إلّا إذا كان رأس آية ، فإنه يسنّ الوقف على رؤوس الآي .

4 - القبيح :

هو ما لم يتم معناه لتعلقه بما بعده لفظا ومعنى . مثل الوقف على : « إله » من قوله تعالى :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
( سورة آل عمران الآية 62 ) . وحكمه : قبح الوقف عليه إلّا لضرورة ، فإذا وقف عليه القارئ لضرورة كانقطاع نفس ، أو عطاس ، فإنه يجب وصله بما بعده . ( واللّه أعلم )