المعنى : ذكر « ابن الجزري » رحمه اللّه تعالى في هذين البيتين قاعدة كليّة وهي : إذا التقى حرفان متماثلان ، أو متجانسان ، وكان الحرف الأول ساكنا ، والحرف الثاني ساكنا ، وجب على القارئ إدغام الحرف الأول في الثاني .
ولكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها ، وتفصيلها فيما يأتي :
فالمثلان : هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا ، وصفة ، كالباءين ، والهاءين ، والميمين الخ .
فإذا كان الحرف الأول ساكنا ، والثاني متحركا سمّيا مثلين صغير ، وحكم الحرف الأول وجوب الإدغام في الحرف الثاني لجميع القراء ، بشرط ألّا يكون الحرف الأول حرف مدّ نحو قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
( سورة المعارج الآية 4 . )
وقوله تعالى :
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
( سورة الشعراء الآية 96 ) .
أو هاء سكت نحو قوله تعالى :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
( سورة الحاقة الآيتان 28 - 29 ) فإن كان الأول هاء سكت جاز الإظهار ، والإدغام .
إلّا في خمسة أحوال فإنه يجب فيها الإدغام وهي :
1 - الدال مع التاء نحو قوله تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
( سورة البقرة الآية 256 ) .
2 - والتاء مع الدال نحو قوله تعالى :
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
( سورة يونس الآية 89 ) .
3 - والتاء مع الطاء نحو قوله تعالى :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ
( سورة آل عمران الآية 122 ) .
4 - والذال مع الظاء نحو قوله تعالى :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ
( سورة الزخرف الآية 39 ) .
5 - والثاء مع الذال نحو قوله تعالى :
أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ
. ( سورة الأعراف الآية 176 ) .