إسحاق بن راهويه . وقال : دخلت الكوفة ومعي درهم واحد فاشتريت به ثلاثين مدا باقلاء ، فكنت آكل منه واكتب عن الأشج ، فما فرغ الباقلاء حتى كتبت عنه ثلاثين الف حديث ما بين مقطوع ومرسل .
قال أبو بكر بن شاذن : قدم ابن أبي داود أصبهان ، وفي نسخة سجستان فسألوه ان يحدثهم فقال : ما معي أصل ، فقالوا : ابن أبي داود وأصل ؟ قال : فاثارونى فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين الف حديث ، فلما قدمت بغداد قال البغداديون : مضى إلى سجستان ولعب بهم ، ثم فيجوا فيجا « 41 » اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة ، فكتبت وجئ بها وعرضت على الحفاظ فخطئوني في ستة أحاديث : منها ثلاثة حدثت بها وثلاثة أخطأت فيها هكذا رواها أبو القاسم الأزهري ، ورواها غيره فذكر ان ذلك كان بأصبهان ، وكذا روى أبو على النيسابوري عن ابن أبي داود ، فكان الأزهري وهم .
قال الحاكم سمعت أبا على الحافظ يقول سمعت أبا بكر يقول : حدثت من حفظي بأصبهان بستة وثلاثين ألفا الزمونى الوهم فيها في سبعة أحاديث فلما انصرفت وجدت في كتابي منها على ما كنت حدثتهم به .
قال صالح بن أحمد الهمداني : كان ابن أبي داود امام أهل العراق ومن نصب له السلطان المنبر وقد كان في دفته بالعراق مشايخ اسند منه ، ولم يبلغوا في الآلة وو الاتقان ما بلغ هو .
ابن شاهين قال : املى علينا ابن أبي داود ، وما رأيت في يده كتابا ، انما كان يملى حفظا ، وكان يقعد على المنبر بعد ما عمى ويقعد دونه بدرجة ابنه أبو معمر بيده كتاب فيقول له : حديث كذا ، فيسرده من حفظه حتى يأتي على المجلس ، قرا علينا يوما حديث الفتون من حفظه فقام أبو تمام الزينبي وقال : لله درك ما رأيت مثلك الا ان يكون إبراهيم الحربي ، فقال : كل ما كان يحفظ إبراهيم فانا احفظه ، وانا اعرف بالنجوم وما كان يعرفها . « 42 »
هامش
( 41 ) الفيج ، ج فيوج : الجماعة من الناس ، رسول السلطان الذي يسعى على رجليه ( والكلمة معربة عن بيك الفارسية ) .
( 42 ) جاء في لسان الميزان ( ج 3 ، ص 296 ، س 7 ) : « وانا اعرف الطب والنجوم وما كان يعرفها » .