قال ابن الأثير : البنان الأصابع ، وقيل أطرافها ، واحدتها بنانة ( النهاية ) .
والزمخشري في آية القيامة : ذكر الأطراف على أنها أصابع الإنسان « التي هي أطرافه وآخر ما يتم من خلقه ، أو : بلى قادرين على أن نسوى بنانه ونضم سلامياته على صغرها ولطافتها بعضها إلى بعض ، كما كانت أولا من غير نقصان ولا تفاوت . وقيل معناه ، بلى نجمعها - عظام الإنسان - ونحن قادرون على أن نسوى أصابع يديه ورجليه ، أي نجعلها مستوية شيئا واحدا كخفّ البعير وحافر الحمار ، ولا فرق بينهما ، فلا يمكن أن يعمل بها شيئا مما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل والأنامل ، من فنون الأعمال والبسط والقبض والتأتّى لما يريد من الحوائج ( الكشاف ) .
ورأى أبو حيان في قول الزمخشري تكلفا وتنميق ألفاظ ، قال : أي نحن قادرون على أن نسوى ، بناته وهي الأصابع ، أكثر العظام تفرقا وأدقها أجزاء ، وهي العظام التي في الأنامل ومفاصلها . وهذا عند البعث . وقال ابن عباس والجمهور : نجعلها في حياته هذه بضعة أو عظما واحدا ، فتقل منفعته بها ، وهذا القول فيه توعد . والمعنى الأول هو الظاهر والمقصود من رصف الكلام .
وذكر الزمخشري هذين القولين بألفاظ منمقة على عادته في حكاية أقوال المتقدمين . ( البحر المحيط ) .
* * *
172 - إِعْصارٌ
:
وسأل نافع عن قوله تعالى :
إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ
.
فقال ابن عباس : الريح الشديدة . واستشهد له بقول الشاعر :
فله في آثارهنّ خوار * وحفيف كأنه إعصار
( تق ) ، زاد في ( ك ، ط ) :
التي تجرى بالعذاب