بالهيئات والأشكال والصور ، المدركات بالبصر . واختص الخلق بالقوى المدركة بالبصيرة قال تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
وقرئ :
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
« 1 » .
والخلاق : ما اكتسب الإنسان من الفضيلة بخلقه :
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ . . .
( المفردات ) ومن الخلق في التقدير والإبداع ، جاء الخلق كأنه خلقة في صاحبه وسجية . فإذا اخترع الكلام كذبا فذلك الاختلاق .
وتفسير « خلاق » بنصيب ، هو معناه في آية البقرة عند الفراء ( 1 / 122 ) وأبى عبيدة في آية آل عمران ( المجاز 1 / 97 ) لكنه قيده في آية البقرة بنصيب من خير ( 1 / 48 ) ونحوه في ( ق ) وقيده الراغب بما اكتسب الإنسان من فضيلة . ونقل الطبري من اختلاف أهل التأويل فيه : أنه النصيب ، عن مجاهد والسدى وسفيان . والحجّة ، عن قتادة ، والدين ، عن الحسن . وأخرج من طريق ابن جريح عن ابن عباس ، قال : ما له من قوام .
وأولى هذه الأقوال عنده ، أنه النصيب ، وذلك أنه معناه في كلام العرب . قال :
ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليؤيدن اللّه هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم » يعنى لا نصيب لهم ولاحظ في الإسلام والدين . وأنشد شاهد المسألة .
وسياق الكلمة في آياتها الثلاث ، صريح في أنه النصيب من الجزاء الأخروى على كسب الأعمال . وقد جاءت كلمة « نصيب » المفسّر بها خلاق ، في نظير ذلك :
غافر 47 :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ
والشورى 20 :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ .
لكنها جاءت كذلك في واحد الأنصبة بأحكام المواريث ( النساء 7 ) ونصيب من
هامش
( 1 ) هي قراءة الجمهور . وفيه قراءة بالفتح والسكون : « إن هذا إلا خلق الأولين » وفسّر بالاختلاق .