عموم : فالجدب ضراء ، والضرّاء تكون من جدب وتكون من غيره ، أذى أو محنة وبلاء .
وأما تفسير البأساء بالخصب ، كما روى عن ابن عباس ، فلا ندري ما وجهه .
فإن يكن نظر فيه إلى فتنة الخصب ، كما في آيات :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
فإن سياق آيات البأساء الأربع لا يعين عليه ، مع الأخذ والتضرع في آيتي الأنعام والأعراف ، ومع الصبر والمسّ في آيتي البقرة .
كما لا أجد فيما بين يدىّ من كتب اللغة ، ما يؤنس إلى معنى الخصب في البأساء ، على الحقيقة أو المجاز . بل تدور في الاستعمال على الشدة والعذاب والداهية والحزن . ومن مادتها . البؤس والبأس والبؤسى ، والابتئاس ، وفي ( الأساس ) وقع في البؤس والبأساء ، وفي أمر بئيس : شديد ، وابتأس بذلك ، إذا اكتأب واستكان من الكآبة :
فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
قال الهروي في تفسير آية البقرة بالغريبين : البأساء الشدة . . . وسمعت الأزهري يقول : البأساء في الأموال وهو الفقر ، والضراء في الأنفس وهو القتل .
قال : والبؤس شدة الفقر . ( 1 / 118 ) .
وقابل على ( تهذيب اللغة للأزهرى 13 / 108 ) وبيت « زيد بن عمرو » لا يتعين شاهدا على الخصب ، بل يحتمل من قرب أن تكون البأساء فيه مع الضر ، ثم قال : * والنعم * ناظرا إلى نقيض الضر والبأساء .
وفرّق « أبو هلال » بين البأساء والضراء فقال : « الضراء هي المضرة الظاهرة ؛ والفرق بينهما ، أن البأساء ضراء معها خوف ، وأصلها البأس وهو الخوف يقال :
لا بأس عليك ، أي لا خوف عليك . وسميت الحرب بأسا لما فيها من الخوف » « 1 » .
وصريح كلامه ، أن البأساء أشد من الضراء .
هامش
( 1 ) أبو هلال العسكري : الفروق اللغوية : 163 .