القرآن معجزة رسالته ، يتحداهم مجتمعين ، إنسا وجنّا ، أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وهذه هي قضية الإعجاز مطروحة عليهم ، وهم قوم لدّ خصمون .
* * * وسورة الإسراء المكية ترتيبها في النزول الخمسون - على المشهور - والتحدي فيها « بمثل هذا القرآن » « 1 » .
وبعد أن ألقى القرآن هذا التحدي العام ، في آية الإسراء ، نزلت بعدها آية يونس تتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة فحسب ، مثل هذا القرآن ، وليدعوا من استطاعوا من دون اللّه :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
38 ، 39 .
والمشهور في سورة يونس أنها نزلت بمكة بعد الإسراء مباشرة ، إلا الآيات 40 ، 94 ، 95 ، 96 فنزلت بالمدينة ( الإتقان 1 / 15 ) وآية التحدي هي الثامنة والثلاثون فهي في حيز المكيات . والتحدي فيها بسورة واحدة ، قطعا للجدل وتقوية للحجة .
بل لما ذا ، وقد زعموا أن محمدا افتراه ، لا يأتون بعشر سور مثله مفتريات ، وإنه لبشر مثلهم ؟ بهذا تحدتهم آية هود التي نزلت بعد سورة يونس مباشرة :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
13 ، 14 .
هامش
( 1 ) ويذهب أستاذنا أمين الخولي إلى أن يكون مرادا به ما كان قد نزل منه ، وهو أقل من نصف القرآن :
« إن لم يكن مرادا به ، وهو الأرجح ، ما يصدق عليه اسم القرآن ، وهو القطعة منه » . كذا وجدته بخطه ، حاشية على ص 371 من الجزء الثالث من كتاب ( الطراز ) ليحيى بن حمزة العلوي ، في نسخة أستاذنا بخزانة كتبه .