تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ولقد أملى لهم في هذا الجدل السقيم والمماراة الفاحشة ، أن « محمد ابن عبد اللّه » يقر بأنه بشر مثلهم ، وأنه لم يأتهم بآية مما اقترحوه عليه . وردّا على هذه المزاعم الجدلية من المشركين ، بدأ القرآن من أواسط العهد المكي - الذي اشتد فيه الجدل على ما نقلنا - يواجههم بالتحدى والمعاجزة ، حسما لكل جدل أو ريب فيه ، وبرهانا قاطعا على إعجازه ، وحجة بالغة على من زعموا أن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - تقوله وافتراه أو اكتتبه من أساطير الأولين . وأول ما نزل من آيات المعاجزة ، آية الإسراء المكية ، ردّا على من جحدوا نبوة الرسول لكونه بشرا مثلهم ، فكان إعجاز القرآن مع الإقرار ببشرية الرسول عليه الصلاة والسلام ، تحديا جهيرا لهؤلاء الذين أبوا إلا كفورا واستكبارا :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً * وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً * وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ، قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا * وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا * قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا * قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
88 : 96 بلى هو بشر رسول لا ريب في بشريته المماثلة لبشرية سائر الناس ، وهذا