تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وآية سبأ :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ، أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى
46 فندرك دلالة الواو في مثل هذا السياق ، بما تفيد من كون الملائكة ليسوا جميعا سواء أولى أجنحة مثنى ، أو ثلاث ، أو رباع ، بل منهم أولو أجنحة مثنى ، ومنهم أولو ثلاث ، وأولو رباع . وفي ( آية سبأ ) يجوز لهم أن يقوموا للّه مثنى وأن يقوموا فرادى أي وحدانا ومجتمعين « 1 » . ولو كان القول : مثنى أو فرادى ، للزم أن يقوموا جميعا ، إما مثنى وإما فرادى . وبهذا الاستئناس ، لا نرى السياق يستقيم ، بل لا نرى المعنى يصح إطلاقا ، إذا ما وضعنا « أو » نيابة عن « الواو » في آية النساء . لأن مقتضى التخيير ب : أو ، أن ينكحوا إما مثنى أو ثلاث أو رباع ، بحيث لا يحل لمن اختاروا أن ينكحوا مثنى ، أن ينكحوا ثلاث أو رباع . وليس هذا هو الحكم المستفاد من الآية ، في إباحة تعدد الزوجات مثنى وثلاث ورباع ، ثم لا يتجاوز إلى المحظور وراء رباع . ويخطئ سر العربية من لا يفرق بين : مثنى وثلاث ورباع ، وبين اثنتين وثلاث وأربع ، مجموعها تسع ، فالأعداد لا تجمع إلا إذا جاءت على أصلها غير معدول بها إلى : مثنى وثلاث ورباع . كما يخطئه من لا يميز بين « مثنى وثلاث ورباع » بما تفيد من إباحة التعدد مثنى وثلاث ورباع ، بحسب الظروف والأحوال ؛ وبين : مثنى أو ثلاث أو رباع ، بما تفيد من دلالة التخيير يقتصر فيها إما على مثنى أو ثلاث ، أو رباع . * * * أحسب أن هذه الشواهد التي قدمتها تكفى لاجتلاء سر الحرف لا يقوم مقامه غيره ولا ينوب عنه .
هامش
( 1 ) جامع القرطبي ، سورة سبأ ، 14 / 311 وانظر في ( حرف الواو المفردة ) من مغنى اللبيب ، الأقوال في الأنواع الثلاثة لاستعمالها بمعنى أو ، ورد ابن هشام .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 207 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )