تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ومن ثم واجه المكذبين والمجادلين بالتحدى والمعاجزة ، مع تتابع نزول السور مفتتحة بهذه الحروف المقطعة التي يتألف كلام العرب منها ، ولا سبيل لأحد من أصحاب هذه العربية ، لغة القرآن ، وأمراء بيانها ، أن يأتوا بسورة من مثله . فهل يقولون افتراه ؟ فيم إذن عجزهم عن الإتيان بمثل ما افتراه ، وإنه ليتحداهم تحدّيا جهيرا معلنا ، بعد أن أعلن - في آية الإسراء - عجز الإنس والجن مجتمعين أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ؟ بعد نزول سورة « الإسراء » بهذه المعاجزة ، نزلت مباشرة سورتا « يونس وهود » مفتتحتين بالحروف « الر » مع آيات الكتاب الحكيم ، كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير . وفي السورتين آيات تحدّ ومعاجزة ، ردّا على جدل المشركين في المعجزة : في يونس - وترتيبها في النزول الحادية والخمسون - يتحداهم أن يأتوا بسورة مثله :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ، كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ * وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ، أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ، أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ * إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
37 : 44 . بل لما ذا ، وقد زعموا أن محمدا افتراه ، لا يأتون بعشر سور من مثله مفتريات كما تحدتهم آية « هود » - الثانية والخمسون ، في ترتيب النزول - وألزمتهم الحجة إن لم يفعلوا ؟