تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وفي هذه السور التي تقارب وقت نزولها ، كما تقارب ترتيبها في المصحف ، يبدو التركيز ، في الاحتجاج للمعجزة ، على ما تلا القرآن من قصص المرسلين الذين كذّبوا . فإن كذّب المشركون بمحمد رسولا ، فكذلك كذب من قبلهم قوم نوح ، وعاد وثمود ، وقوم لوط وإبراهيم وموسى وعيسى . وإن جادل المشركون في معجزة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، فكذلك جادل الأولون في معجزات الرسل عليهم السلام . ولا يخطئنا أن نلتفت إلى وصفه تعالى للقرآن بأنه : كتاب عربى مبين ، تنزيل من رب العالمين ، نزل به الوحي على خاتم المرسلين ، ويسرّه بلسانه ليبشر به المتقين وينذر به قوما لدّا . وفي سورة القصص ، العاشرة من السور المكية الأولى المفتتحة بالحروف المقطعة ، تبدأ المعاجزة والتحدي ، بأن يأتوا بكتاب من عند اللّه هو أهدى مما أوتى محمد وموسى ، عليهما السلام . كما لا يفوتنا أن نلحظ أن الفواتح بدأت في السور الثلاث الأولى منها ، بحرف واحد : ن ، ق ، ص . لافتة إلى سر الحرف . ثم نزلت سور « الأعراف ويس ومريم وطه والشعراء والنمل والقصص » بفواتح من حرفين : يس ، طه ، طس ، وثلاثة : طسم . وأربعة : المص ، وخمسة كهيعص . وألفاظ العربية مبنية على مثل هذا العدد من الأحرف التي نزل بها الكتاب العربي المبين . فلفتت إلى أن الحروف قد تتألف منها ألفاظ عجماء ، فإذا أخذ الحرف موضعه في البيان ، تجلّى سرّه . * * *
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 167 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )