تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
اختلافها في الفواصل ، وتفاوت آياتها في الطول والقصر . وهي على ما فيها من متشابه وغير متشابه في النظم ، متشابهة كلها في مزج المعاني العالية بعضها ببعض . . . « ومن اللطائف البديعة التي يخالف بها نظم القرآن نظم كلام العرب من شعر أو نثر ، أنك ترى السور ذات النظم الخاص والقوافي المقفاة ، تأتى في بعضها فواصل غير مقفاة فتزيدها حسنا وجمالا وتأثيرا في القلوب . وتأتى في بعض آخر آياته مخالفة لسائر آيها في فواصلها وزنا وقافية ، فترفع قدرها وتكسوها جلالا وتكسبها روعة وعظمة ، وتجدد من نشاط القارئ وترهف من سمع المستمع . وكان ينبغي للخطباء والمتراسلين أن يحاكوا هذا النوع من محاسنه ، وإن كانوا يعجزون عن معارضة السورة في جملتها أو الصعود إلى أفق بلاغتها » 1 / 201 . ويتصدى الشيخ محمد عبده لمن يمارون في مثل هذا الكلام عن البلاغة ويرون « أن الإحالة على الذوق فيها إحالة على مجهول لا تقوم به حجة ولا يثبت به مدلول ، لأن الذوق المعنوي كالحسى خاص بصاحبه ، ومن ذاق عرف » وهو يرد على هؤلاء الناس ، بمثل ما رد به عبد القاهر الجرجاني فيقول : إن سبب هذا هو جهلهم اللغة الفصحى نفسها . ملتفتا إلى أن اللغة الفصحى يكسب ذوقها بمدارسة الكلام البليغ منها واستظهاره واستعماله . وليس بقراءة كتب الصنعة المتأخرة التي هي إلى العجمة والتعقيد أدنى منها إلى الفصاحة والبيان . ومنوها في الوقت نفسه بكتب الأولين ممن وضعوا قواعد النحو واللغة والبلاغة ، حتى القرن الخامس للهجرة ، وبخاصة ( أسرار البلاغة ، ودلائل الإعجاز ) لأنهما الكتابان اللذان يحيلانك في قوانين البلاغة على وجدانك وجنانك ، قال : « وقد مرت القرون في إثر القرون على ترك الناس لهذه المدارسة ، واقتصار مدارس الأمصار على قراءة كتب في النحو والصرف والمعاني والبيان ، هي أدنى ما وضع في فنونها فصاحة وبيانا وأشدها عجمة وتعقيدا ، وهي الكتب التي اقتصر
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 131 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )