قائل :
( وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ )
إنّ البراءة في هاتين الآيتين لا تختصّ بمشركي قريش أو مشركي الجزيرة العربية ، وإنّما البراءة فيهما هتاف إلهي يعمّ البراءة من مشركي العالم كلّه ، الموجودين في عصر الرسالة ومن بعدهم إلى يوم القيامة .
فالذكر الحكيم يؤدّب الأُمّة الإسلامية وينصّعلى وظيفتهم الدينية ويلزمهم بإنشاء البراءة في كلّ زمان من المشركين عامّة ، وعلى ذلك فلو قام ضيوف الرحمن كلّهم بالبراءة من الملحدين والمشركين - المتسلّطين على رقابهم - لأدّوا واجبهم بشكل جماعي .
وربما يتخيّل : أنّ البراءة والاستنكار الواردين في هذه الآيات مختصّان بعصر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا يتجاوز غيره ، إنّه قول بلا دليل ، وهو يُشبه بقول الذين يريدون أن يخصّصوا رسالة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهداية الذكر الحكيم بعصر خاصّ دون غيره .