الجاهل هنا جَهل مرَّتين بالمطلوب ؛ جهل بالمحمول ، وجهل بحقيقة الجهل بالمحمول .
فمن قال - مثلًا - لمؤمن : إنّك كافرٌ ، فهو جاهل بحال المؤمن في الواقع ، وجاهل أنَّه يكون جاهلًا . ولذا فهو قد جهل مرّتين ، وإنْ شئتَ فقل : ظلم مرّتين ، بخلاف الجهل البسيط فإنَّه جهلٌ مرّة واحدة بالمحمول ، يلازمه علم بالجهل بالمحمول .
وكيف كان ، فعلى الأقلّ لن يكون الجهل المركّب في مجال الاعتقاد علماً . فالخوارج الذين طلبوا الحق فلم يصيبوه ، كان التَّشديد عليهم ليس بأقلّ مِمَّن طلب الباطل فأصابه ؛ لجهة اعتبار النّوايا ، وحوربوا لمَّا حاولوا أنْ يرتبِّوا آثاراً عمليَّةً على جهلهم المركّب . فإنَّ القاطع بكفر المؤمن يستبيح دمه وعرضه وماله .
ومن هنا تظهر أهميَّة استمرار النِّقاش ، وبأن لا يقطع المعتقد في مجال المناظرة إلا بدليل ؛ لإنَّ منهج
مشكلة التقريب وأزمة المقاربات — صفحة 25
مساهمون: ادريس هاني
ص٢٥