نفسه ، فيخضع في سلوكه لهذه العوامل جميعاً وليس لحكم الله - تعالى - وأمره فقط ، فيطيع الله تعالى ، ويطيع الهوى والطاغوت في معصية الله ، ويُحِلّ ما أحلّوه له ويحرّم ما حرّموه عليه في مقابل ما أحلّ الله وما حرّم الله .
وهذه الطاعة والانقياد للهوى والطاغوت . . . تأتي في حياة الإنسان في عرض طاعة الله ، وبمعصية الله ومخالفته .
والقرآن يسمّي هذه الطاعة التي تأتي في عرض طاعة الله ، وتتمّ بمعصية الله ومخالفته ب - ( الشرك ) .
فيقول - تعالى - في طاعة الهوى :
( أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا )
« 1 » ،
( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
. . . ) « 2 » .
وطاعة الهوى هو تأليه الهوى ، ولا نعرف نحن معنى آخر لتأليه الهوى غير الطاعة والتسليم لعامل الهوى : هذا في طاعة الهوى .
وأمّا في طاعة الطاغوت فيقول تعالى :
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً )
« 3 » .
والعبودية هنا الطاعة ، فإنّ النصارى لم يزيدوا على طاعة أحبارهم ورهبانهم فيما أحلّوا لهم وحرّموا عليهم ، فعبادتهم لهم هي تحكيم أوامرهم ونواهيهم عليهم .
وقد روي في ذلك أنّ عدي بن حاتم قال لرسول الله ( ص ) : إنّا لم نعبد أحبارنا ورهباننا ؟ فقال له رسول الله ( ص ) : « ألم تحلّوا ما أحلّوه ، وتحرّموا ما حرّموه ؟ » .
2 - التوحيد : وهو أن يحكّم الإنسان على نفسه حكم الله - تعالى - فقط ، ويأخذ بما أحلّ الله - تعالى - وينتهي عمّا حرّم الله - تعالى - ، ولا يحلّل غير ما
هامش
( 1 ) الفرقان : 43
( 2 ) الجاثية : 23
( 3 ) التوبة : 31