ابتغاء وجه الله ومرضاته ، وعندئذ يكون مخلَصاً لله ، أي خالصاً ، لا يشوب نفسه ونيّته شيء لغير الله .
يقول تعالى عن رسوله وكليمه موسى بن عمران :
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا )
« 1 » .
ويقول تعالى :
( وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
*
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )
« 2 » .
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
*
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )
« 3 » .
و ( المخلَص والمخلَصين ) في هذه الآيات بفتح اللام بمعنى الخالص ، الذي خلصت نفسه ونيّته من كلّ شائبة لغير الله تعالى .
ففي تفسير قوله تعالى :
( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
« 4 » .
عن الإمام الصادق ( ع ) ، والراوي سفيان بن عُيينَة ، قال : سألته عن قول الله :
( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
قال : « القلبُ السليم الذي يلقى ربَّه وليس فيه أحدٌ سواه . قال : وكلُّ قلب فيه شركٌ أو شك فهو ساقط . وإنّما أرادوا الزهد فيالدنيا لِتفرغَ قلوبهم للآخرة » « 5 » .
وإذا أخلص الإنسان نفسه لله ، وكان كلّ سعيه وحركته ونشاطه لله ، فانّ كلّ شيء في حياته يقربه إلى الله - تعالى - . . . ذلك أنّه مقبل بوجهه إلى الله ، كادح للقاء الله كدحاً في كلّ عمله وحركته ونشاطه ، ولا يتوقّف عن الكدح والحركة والإقبال على الله في سعي أو عمل ، مهما كان نوع هذا السعي والعمل ، في ساحات السياسة أو القتال ، وفي السّراء أو الضّراء ، وفي السوق أو البيت أو المسجد . . . كلّ ذلك يقربه
هامش
( 1 ) مريم : 51
( 2 ) الصافات : 40
( 3 ) الصافات : 74
( 4 ) الشعراء : 89
( 5 ) أصول الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإخلاص ، ح 5