هذا البيت ، وفي هذا الموسم ، وأبلغ ما في ذلك تعبير القرآن عن بيت الله بأنه بيت الناس :
( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
. « 1 » ومن عجب أنّ الله تعالى يخصّ الناس - عباده - بأول بيت ، وأشرف بيت ، ويعلن عنه أنه بيت للناس ، ثم يدعو الناس إليه :
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ )
.
وفي دعاء إبراهيم ( ع ) نجد أنّ إبراهيم ، خليل الرحمن ، عندما أودع أهله وذريته بهذا الوادي القاحل غير ذي زرع ، دعا الله تعالى أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم :
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )
. « 2 » ونقرأ في سورة البقرة :
( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً )
. « 3 » فالبيت مثابة للناس ، يجتمع الناس حوله ، ويثوب إليه الناس ، ويجمع الناس من كل حدب وصوب ، ثم نقرأ أننا في سورة المائدة :
( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ )
. « 4 »
فالكعبة تقوّم حياة الناس ، وتَقوُم حياة الناس بها ، وعند الإفاضة يأمر الله تعالى عباده أن لا ينفرد بعضهم عن بعض في الإفاضة ، وإنما يفيض كل منهم من حيث أفاض الناس :
( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ )
. « 5 » إذن حضور جمهور الناس حول البيت ، وتواجدهم في الموسم ، وانصهار الفرد في البيت والحرم في وسط جمهور الناس ، شيء أساس في الحج ، في طريق حركة الإنسان ، في هذه الرحلة الإبراهيمية ، إلى الله تعالى .
هامش
( 1 ) آل عمران : 96 - 97
( 2 ) إبراهيم : 37
( 3 ) البقرة : 125
( 4 ) المائدة : 97
( 5 ) البقرة : 199