وحده ، فإذا حشر نفسه في الجماعة المؤمنة ، وانصهر في وسط الأُمّة ، هان عليه السير ، واستطاع أن يطوي معهم هذا الطريق بكفاءة ، وجدارة ، ويسر .
لذلك نقول في الصلاة ، ونكرّر في كلّ يوم عشر مرات :
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
، بصيغة الجمع ، وليس بصيغة المتكلم لوحده ، فإنّ الطريق إلى الله طريق صعب ، وليس من شك أنّ سلوك هذا الطريق وطيّ هذه المسافة مع الجماعة المؤمنة ، آمن ، وأسلم ، وأيسر .
ولذلك نجد أنّ الطريق إلى الله تعالى يتمّ في الإسلام عبر الحضور في الجماعة المسلمة ، والانصهار فيها ، وليس بمعزل عنها .
الأبعاد الثلاثة للحج :
تلك هي المراحل الثلاثة التي يرسمها الحج ، بلغته الرمزية الخاصة :
1 - مرحلة تجاوز الذات .
2 - مرحلة الانصهار في الجماعة .
3 - مرحلة الحركة إلى الله .
وهذه المراحل الثلاثة هي الأطراف الثلاثة في علاقات الإنسان ، فإنّ للإنسان علاقة بالله تعالى أولًا ، وعلاقة بالمجتمع ثانياً ، وعلاقة بنفسه ثالثاً .
وهذه العلاقات الثلاثة منظورة جميعاً في الحج في هذه المراحل الثلاثة ، ومن عجب أن تكون علاقة الإنسان بالجماعه وانصهاره فيها ، هو الجسر الذي يوصل الإنسان إلى الله تعالى ، وليس هو الحاجز والحجاب والعقبة ، كما في التصورات الرهبانية المجافية لروح هذا الدين .
* * *