التركيب البشري الجديد الذي يجده الناس في الحرم ، وهو في نفس الوقت من أسبابه وموجباته .
فإنّ الناس إذا شعروا بالأمن ، بعضهم من بعض ، التقى بعضهم بعضاً في غير حذر ، وتعامل بعضهم مع بعض ، وتلاقوا ، وتآلفوا ، وتعاونوا .
فالأمن يُعدّ الناس ، ليكونوا أمة واحدة ، والأمن يعطي للناس هذه الفرصة التي تتطلبها عملية الانتقال من الحياة الفردية التي يعيشها عامة الناس إلى هذا النمط الجديد الذي يريده الله تعالى لعباده ، والذي يرسم ( الحرم ) نموذجاً لها ، كما يصح العكس أيضاً ، فإنّ الأمن والإحساس بالأمن هو النتيجة الطبيعية لهذا اللون الجديد من الحياة الاجتماعية ، فإنّ الناس عندما يحشرون في الحرم لا يختلفون ، ولا يتشاجرون ، ولا يتفاخرون ، ولا يتزايدون ، ولايتضاربون .
الحرم رقعة نموذجية لساحة الحياة
والله تعالى يريد أن يكون وجه الأرض كله آمناً للناس ، يعيش الناس بعضهم مع بعض في أمن ، ودعة ، وسلام ، لا يحقد بعضهم على بعض ، ولا ينوي أحد لأحد شراً يؤثر بعضهم بعضاً على نفسه ، ويجب بعضهم بعضاً .
يقول تعالى في صفة المهاجرين والأنصار في الصدر الأول من هذا الدين . . .
ولكن الناس يرفضون أن يعيشوا كما يريد الله تعالى لهم .