اللواذ بالله :
عن حماد بن عيسى قال : « رأيت أبا عبد الله ( الصادق ) ( ع ) بالموقف على بغلة ، رافعاً يده إلى السماء حتى انصرف ، وكان في موقف النبي ( ص ) ، وظاهر كفيه إلى السماء ، وهو يلوذ ساعة بعد ساعة ، بسبابتيه » . « 1 »
التحضير للدعاء والاستعاذة :
ساعات عرفة بعد الزوال محدودة ، والرحمة الهابطة على عرفة غير محدودة ، فلكي يتمكن الحاج أن ينال من رحمة الله أكثر ما يسعه وعاؤه النفسي ، عليه أن يحضّر نفسه لاستقبال هذه الرحمة الإلهية الواسعة الهابطة . . . وأفضل ما يحضّر الإنسان لاستقبال هذه الرحمة العظيمة الهابطة القرآن والذكر ، فإنّ القرآن والذكر يفتحان القلوب المغلقة ، ويعدّان الإنسان لاستقبال رحمة الله بأوسع ما يتحمله وعاء نفس المؤمن .
كما أن الاستعاذة بالله من الشيطان ، يحُصّن الحاج من وساوس الشيطان وخطراته ، ومكره ، وكيده . . . فإن الشيطان لايهرع إلى صدّ المؤمن وحجبه عن الله ، وإشغاله عن الدعاء والاستغفار ، كما يهرع في عرفة . . . ففيها يحسّ الشيطان بأن الخطر يهدد كلّ ما عمله وكل ما جاء به ، خلال مدة طويلة ، في تحريف المؤمن وصدّه عن الله . . . ولذلك يبذل كلّ ما في وسعه لإشغال المؤمن عن الذكر والدعاء والاستغفار .
ومن أجل ذلك يجب الاستعاذة بالله في عرفة كثيراً من الشيطان ، لئلايصحب الشيطانُ المؤمنَ في حرم أمن الله في عرفة ، وفي الساعات العزيزة الغالية ، فيسلبه توفيق الدعاء والاستغفار والذكر .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 22 ؛ وبحارالأنوار 99 : 250 ، ح 3