وتهبط الرحمة الإلهية يومئذ بدون حساب على وادي عرفة ، إلّا أن الناس ينالون من هذه الرحمة النازلة ، بقدر أوعية نفوسهم .
إنما ينال كل إنسان من الرحمة في عرفة على قدر وعاء نفسه
تفيض رحمة الله على عرفة من غير حساب ، ولسنا نستطيع أن نتصور بحواسنا المحدودة ، الرحمة الهابطة على عرفة ، ولكن كلّ واحد منا ينال من هذه الرحمة حسب وعاء نفسه . . . فمن اتسع وعاء نفسه يأخذ منها الكثير ، ومن يضيق وعاء نفسه يأخذ القليل على قدر ما يسعه وعاؤه ، وأوعية النفوس مختلفة ، فمن الناس من يسع وعاء نفسه ما تتسع له أرض عرفة وسماؤها ، ومن الناس من يتسع لما دون ذلك ، ومراتبها لا تحصى .
واختلاف أوعية الناس في النيل من رحمة الله ، ليس في أصل التكوين ، وإنما الإنسان هو الذي يحدد وعاء نفسه بعمله .
فكلما يكون عمل الإنسان وجهده لله أعظم ، يتسع وعاء نفسه أكثر ، وكلما يتسع وعاء نفسه ، يعظم حظّه من رحمة الله .
عرفة منزل الدعاء والاستجابة
عرفة منزل الدعاء والاستجابة ، فيها يصعد الدعاء إلى الله ، وإليها تنزل الاستجابة من عند الله . . . والدعاء في كل مكان يصعد إلى الله ، والاستجابة في كلّ مكان تنزل من عند الله إلى العباد .
ولابد لهذا الأمر من توضيح وشرح ، فأقول :
إنّ الذنوب تحبس الدعاء ، وتقطع الرجاء من عند الله . . . وقد ورد في الدعاء الذي علّمه أمير المؤمنين ( ع ) لكميل بن زياد :
« اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء . . . اللهم اغفر لي الذنوب التي