المنزل الثالث : السعي والعمل
قد جعل الله تعالى ( السعي ) و ( العمل ) من منازل رحمته للدنيا والآخرة .
يقول تعالى :
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
. . . ) « 1 » .
ويقول تعالى :
( فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ )
« 2 » .
فمن عمل صالحاً آتاه الله حياةً طيبةً ، وأفلحه .
فإذا كان الإنسان يبتغي دنيا أو آخرة فعليه أن يسعى إليها ويعمل لها .
وقد كان علي ( ع ) يقول : « لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل » « 3 » .
ولا يبلغ الإنسان منازل المؤمنين في الجنة إلّا بالعمل .
( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
« 4 » .
ومهما كان العمل قليلًا فإنّ الله - تعالى - يحصيه ويثيبه عليه
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )
« 5 » .
( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
. . . ) « 6 » .
فالعمل إذن ، أحد أعظم منازل الرحمة ، ولا ينال الإنسان مراتب من الخير والرحمة والتوفيق والرزق من عند الله إلّا بالعمل .
ولا يبلغ الإنسان ما يطلبه من الخير بالتمني والترجي ؛ وقد روي عن الإمام
هامش
( 1 ) النحل : 97
( 2 ) القصص : 67
( 3 ) نهج البلاغة : حكمة 15
( 4 ) النساء : 124
( 5 ) الزلزلة : 7
( 6 ) آل عمران : 30