إلى الله . ويكون عندئذ مع الصادقين في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
* * * وقبل أن ننهي هذا الدرس عن ( الطواف ) نضيف إلى خصائص الطواف خصلة أخرى ، وهي الصفة الاجتماعية في الطواف ، إنّ الله تعالى يحبّ أن يقبل عباده إليه مجتمعين ، ويكدحون ويتحركون إلى وجهه الكريم في صفوف متراصة ، وحشود بشرية كبيرة من المؤمنين .
وهذه الخصلة الاجتماعية في الحركة إلى الله تعطي لهذه الحركة سرعة وقوّة ومتانة واستحكاماً أكثر ، وشتّان بين أن يعبد الإنسان الله - تعالى - لوحده ، أو يعبده في وسط حشد من المؤمنين ، فإنّ العبادة الثانية أرضى وأقرب إلى الله تعالى ، وأسرع إلى القبول ونيل مرضاة الله من الأولى .
وفي الطواف نجد هذه الخصلة الاجتماعية بوضوح ؛ حيث يدعو الله تعالى المؤمنين لطواف هذا البيت في أيام معدودات معلومات من السنة ، فيتزاحم المؤمنون حول البيت العتيق ، ويتدافعون بطبيعة الحال ويخلصون إلى الله في وسط هذا التدافع والتزاحم ، وهو درس عجيب من دروس الطواف .
فإنّ العبادة وابتغاء مرضاة الله في وسط حشود المؤمنين يستتبع ، بطبيعة الحال ، مثل هذا التدافع والتزاحم ، والتنافس ، وأحياناً التنافس السلبي ، ومع ذلك كلّه فإنّ الله - تعالى - يدعونا إلى أن نسلك الطريق إليه وسط حشود المؤمنين مع هذا التزاحم والتنافس ، ويدعونا إلى التسامح والتساهل والترفّع عن المشاكل التي تحدث فيما بين المؤمنين أنفسهم ؛ ولابدّ مِن أن يحدث مثل ذلك ، ولابدّ من الترفّع عنها ، والتساهل فيها .
روى داود بن سرحان قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « أربع لا يخلو منهنّ المؤمن أو واحدة منهنّ مؤمن يحسده ، وهو أشدُّهن عليه ، أومنافق يقفو أثره ، أو
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص١٠٢