تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فلو كانت هذه عبادة الأصنام ، والشرك الأكبر لقاتل أهلَه الفرقةُ الناجيةُ المنصورون الظاهرون إلى قيام الساعة . وهذا الذي ذكرناه واضحٌ جليٌّ ، والحمد للَّه ربّ العالمين . ومن العجب أنّكم تزعمون : أنّ هذه الأمورأي القبور ، وما يعمل عندها ، والنذورهي عبادة الأصنام الكبرى . وتقولون : إنّ هذا أمر واضحٌ جليٌّ ، يُعرف بالضرورة حتّى اليهود والنصارى يعرفونه ! فأقول‌جواباً لكم عن هذا الزعم الفاسد - : سبحانك هذا بهتانٌ عظيم . قد تقدّم‌مراراً عديدةًأنّ الأمّة بأجمعها على طبقاتها من قُرب ثمانمائة سنةٍ ملأت هذه القبورُ بلادَها ، ولم يقولوا : هذه عبادة الأصنام الكبرى . ولم يقولوا : إنّ من فعل شيئاً من هذه الأمور فقد جعل مع اللَّه إلهاً آخر . ولم يجروا على أهلها حكم عُبّاد الأصنام ، ولا حكم المرتدّين أيّ رِدّة كانت . فلو أنّكم قلتم : إنّ اليهودلأنّهم قومٌ بُهت ، وكذلك النصارى ، ومن ضاهاهم في بَهت هذه الأمّة من مبتدعة الأمّةِيقولون : إنّ هذه عبادة الأصنام الكبرى . لقلنا : صدقتم ، فما ذلك من بهتهم ، وحسدهم ، وغلوّهم ، ورميهم الأمّة بالعظائم بكثيرٍ . ولكنّ اللَّه سبحانه وتعالى مُخزيهم ، ومظهر دينه على جميع الأديان بوعده :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 1 »
.
ولكن أقول : صدق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث دعا للمدينة وما حولها ، ولليمن ،
هامش
( 1 ) التوبة : 33 .
فصل الخطاب — صفحة 107 | سليمان أخ محمد بن عبد الوهاب