وبما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ، وأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب .
وفي حديث ابن مسعودٍ : أيس الشيطان أن تُعبد الأصنام بأرض العرب .
وفي حديث شدّاد : أنّهم لا يعبدون وثناً .
وهذا بخلاف مذهبكم .
فإنّ البصرة وما حولها ، والعراق من دون دجلةالموضع الذي فيه قبر عليّ وقبر الحسين رضي اللَّه تعالى عنهما - .
وكذلك اليمن كلّها .
والحجاز كلّ ذلك من أرض العرب .
ومذهبكم أنّ المواضع كلّها عُبد الشيطان فيها ، وعُبدت الأصنام ، وكلّهم كفّار ، ومن لم يكفّرهم فهو عندكم كافر .
وهذه الأحاديث تردّ مذهبكم .
هذا ، ولا يقال : إنّه قد وُجد بعض الشرك بأرض العرب زمن الردّة .
فإنّ ذلك زال في آنٍ يسير ، فهو كالأمر الذي عَرَض ، لا يعتدّ به ، كما [ لو ] أنّ رجلًا أو أكثر من أهل الكفر دخل أرض العرب ، وعَبَد غير اللَّه في موضعٍ خالٍ ، أو خُفْيةً .
فأمّا هذه الأمور التي تجعلونها شركاً أكبر وعبادة الأصنام ! فهي ملأت بلاد العرب من قرونٍ متداولة .
فتبيّن بهذه الأحاديث فساد قولكم : إنّ هذه الأمور هي عبادة الأوثان الكبرى .
وتبيّن أيضاً بطلان قولكم : إنّ الفرقة الناجية قد تكون في بعض أطراف الأرض ، ولا يأتي لها خبرٌ .
فصل الخطاب — صفحة 106
مساهمون: سليمان أخ محمد بن عبد الوهاب
ص١٠٦