تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وبما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ، وأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب . وفي حديث ابن مسعودٍ : أيس الشيطان أن تُعبد الأصنام بأرض العرب . وفي حديث شدّاد : أنّهم لا يعبدون وثناً . وهذا بخلاف مذهبكم . فإنّ البصرة وما حولها ، والعراق من دون دجلةالموضع الذي فيه قبر عليّ وقبر الحسين رضي اللَّه تعالى عنهما - . وكذلك اليمن كلّها . والحجاز كلّ ذلك من أرض العرب . ومذهبكم أنّ المواضع كلّها عُبد الشيطان فيها ، وعُبدت الأصنام ، وكلّهم كفّار ، ومن لم يكفّرهم فهو عندكم كافر . وهذه الأحاديث تردّ مذهبكم . هذا ، ولا يقال : إنّه قد وُجد بعض الشرك بأرض العرب زمن الردّة . فإنّ ذلك زال في آنٍ يسير ، فهو كالأمر الذي عَرَض ، لا يعتدّ به ، كما [ لو ] أنّ رجلًا أو أكثر من أهل الكفر دخل أرض العرب ، وعَبَد غير اللَّه في موضعٍ خالٍ ، أو خُفْيةً . فأمّا هذه الأمور التي تجعلونها شركاً أكبر وعبادة الأصنام ! فهي ملأت بلاد العرب من قرونٍ متداولة . فتبيّن بهذه الأحاديث فساد قولكم : إنّ هذه الأمور هي عبادة الأوثان الكبرى . وتبيّن أيضاً بطلان قولكم : إنّ الفرقة الناجية قد تكون في بعض أطراف الأرض ، ولا يأتي لها خبرٌ .