بدا لله ، وكأنّه ينطق بلسان المخاطب . ومن مظاهر البداء في الكتاب العزيز فداء إسماعيل بعد أمر خليله إبراهيم ( ع ) بذبحه حيث ابتلاه الله وخرج من الابتلاء ناجحاً مرفوع الرأس ونسخ ما أمر به بالفداء .
هذا ولعلمائنا الأبرار رسائل في البداء تعرب عن أنّ النزاع بينهم وبين غيرهم لفظي بحت ، وليس حقيقياً .
2 . الإيمان بخلافة الخلفاء
هل الإيمان بخلافة الخلفاء من الأُصول ، حتى يُكفَّر مَن يرفض خلافتهم من الرسول أو هو من الفروع الّتي لا يضر الاختلاف فيها كما هو الحقّ ؟ ويشهد لِما قلناه كلمات أئمة أهل السنّة :
قال التفتازاني : لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق ، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة من فروض الكفايات ، وهي أُمور كلّية تتعلّق بها مصالح دينية أو دنيوية ، لا ينتظم الأمر إلّا بحصولها فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد ، ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية « 1 » .
وقال الإيجي : المرصد الرابع : في الإمامة ومباحثها عندنا من الفروع وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا « 2 » .
وقال الجرجاني : الإمامة ليست من أُصول الديانات والعقائد ، بل هي عندنا من الفروع المتعلّقة بأفعال المكلّفين ، إذ نصب الإمام عندنا واجب على الأُمّة سمعاً « 3 » .
فإذا كانت الإمامة من الفروع فما أكثر الاختلاف في الفروع فكيف يكون الاختلاف موجباً للكفر ؟ !
هامش
( 1 ) . التفتازاني ، شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 232 .
( 2 ) . الإيجي ، المواقف ، ص 395 .
( 3 ) . مير سيد الشريف ، شرح المواقف ، ج 8 ، ص 344 .