تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حفص بن عمر . عائشة بنت أبي بكر . فالأحاديث المعارضة لرأي عثمان الصلاتي كثيرة جدّاً ، قد يصعب استقصاؤها وحصرها ، وقد اعتبرنا رواة قصر النبيّ الصلاة بمنى من مخالفي عثمان الفقهيين ، وكذا الحال بالنسبة إلى فعل النبيّ والشيخين . وقال ابن حجر العسقلانيّ : أخرج أحمد والبيهقيّ من حديث عثمان : وأنَّه لمَّا صلّى بمنى أربع ركعات ، أنكر الناس عليه « 1 » . . . وعن ابن عباس ما يماثله « 2 » . فالمخالفون لعثمان إذاً هم « ناس » كثيرون من الصحابة والتابعين يشكّلون تيّاراً قويّاً قبال التوجّه الجديد للخليفة ؛ لكنَّ تسلّم عثمان لزمام أُمور السلطة وشدّته في مواجهة معارضيه ، جعلت بعض مخالفيه من الصحابة الفقهاء يتّخذون موقف الصمت ، أو مسايرة الخليفة في بعض آرائه خوفاً من بطشه ، أو من سراية الخلاف إلىنتائج لا تحمد عقباها على المدى البعيد ومستقبل الرسالة ، ولذا نراهم قد صلّوا مثل صلاته ، على الرغم من علمهم الجازم ببطلان دعوى عثمان وسقوط مستندها ، كلّ ذلك إمّا خوفاً على أنفسهم ، أو توقّياً للفتنة ، إذ الخلاف شر « 3 » . انَّ في اعتراضات الصحابة على عثمان إشارة إلى أنَّهم كانوا لا يَرَون للخليفة حقّ الإحداث في الدين وتشريع ما لم يكن سائغاً في شريعة المسلمين وإن كانوا يسايرونه رهبة أو رغبة أو . . . . وحتّى أُولئك الذين سايروا عثمان في إحداثاته السابقة لا نراهم يوافقونه فيما رواه عن رسول اللَّه في الوضوء بل نر اختصاص تلك الأخبار بنفر يسير لا يتجاوز عدد الأصابع ، وعلى رأسهم حمران بن أبان الذي اسلم في السنة
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 : 456 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 267 سنة 29 ، المنتظم 5 : 5 . ( 3 ) انظر : سنن البيهقيّ 3 : 144 ، الكامل في التاريخ 3 : 104 ، تاريخ الطبريّ 4 : 268 .