تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
توضّأ كما أمر ، وصلّى كما أمر ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه . ثمّ استشهد رهطا من أصحاب النبيّ ، يقول : هذا ؟ قالوا : نعم « 1 » . ويقعد عثمان في المقاعد « 2 » ويتوضّأ ويذيّل وضوءه بأحاديث عن إسباغ الوضوء وإحسانه ، ويكرّر ذات الفعل في باب الدرب ، ويشهد على ذلك من يرى رأيه وفقهه ، وبذلك ليقنع المشاهد بأنّ وضوءه هو الإحسان أو الإسباغ الذي أمر به الرسول ( ص ) . وإنّما تدلّ تلكم المؤشّرات على أنّ عثمان بن عفّان هو المخترع للفهم الجديد والاستحسان الفريد ، وأنّ الأدلّة الشرعيّة الّتي طرقت فهمه وجعلته يعطي للوضوء إبعادا جديدة ما كانت في ذهن المسلمين من قبل ! وراحت فكرة عثمان وأطروحته الوضوئيّة تتحرك بين أوساط المسلمين ، فلاقت قبولا من البعض وذلك لما فيها من ظاهر ( النظافة ) ومن مبالغة في ( القدسيّة ) ومن عناية زائدة في الوضوء وغسلاته ومسحاته ! ولا يكشف ستار السرّ عن سبب ضحك الخليفة الثالث وتبسّمه قبل وبعد وضوءاته الثلاثيّة المسبغة غاية الإسباغ ، ولا في استدعائه الحاضرين ليسألوه عن سبب ضحكه ، والحال أنّهم لا يرون له مبرّرا لا من قريب ولا من بعيد . نعم ، لا يكشف الستار إلّا إذا فهمنا أنّ الخليفة الثالث كان يريد استغلال الفرص ليلفت أنظار الحاضرين إلى وضوئه ، حتّى يسألوه عن مدى صحّة ما يرتئيه في ذلك . ومن ثمّ يأتي دور إجاباته التي يروم بها كسب أكبر عدد ممكن من المؤيدين لمدرسته الوضوئيّة . فعن حمران ، قال : دعا عثمان بماء فتوضّأ ، ثمّ ضحك . فقال : ألا تسألوني ممّ أضحك ؟
هامش
( 1 ) كنز العمال 9 : 424 - 26802 . ( 2 ) انظر كنز العمّال 9 : 442 - 26885 ، 26887 .