محاولا بذلك إقناع الناس ، فقد روى البيهقيّ : عن محمّد بن عبد اللَّه بن أبي مريم : انّ ابن دارة سمع مضمضته ، فدعاه ليعلّمه بوضوء الخليفة ، وقوله : إنّه وضوء رسول اللَّه « 1 » .
وأخرج الدارقطنيّ بسنده إلى محمّد بن أبي عبد اللَّه بن أبي مريم ، عن ابن دارة ، قال : دخلت عليه - يعني عثمان - منزله فسمعني وأنا أتمضمض ، فقال : يا محمّد ! قلت لبيك .
قال : ألا أحدّثك عن رسول اللَّه ( ص ) ؟
قلت : بلى .
قال : رأيت رسول اللَّه أتي بماء وهو عند المقاعد [ 1 ] فمضمض ثلاثا ، ونثر ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا ثلاثا ، ومسح رأسه ثلاثا ، وغسل قدميه ثلاثا ثلاثا ، ثمّ قال : هكذا وضوء رسول اللَّه ( ص ) أحببت أن أريكموه ! « 2 » وفي حديث آخر عن عمر بن عبد الرحمن قال : حدّثني جدّي : انّ عثمان بن عفّان خرج في نفر من أصحابه حتّى جلس على المقاعد ، فدعا بوضوء ، فغسل يديه ثلاثا ، وتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ، ومسح برأسه واحدة ، وغسل رجليه ثلاثا ، ثمّ قال : هكذا رأيت رسول اللَّه توضأ ، كنت على وضوء ولكن أحببت أن أريكم كيف توضأ النبيّ ( ص ) « 3 » هذا وقد نقلت المعاجم والصحاح أحاديث أخرى عن جلوس الخليفة عند
هامش
[ 1 ] جاء في هامش صحيح مسلم 1 : 270 المقاعد : قيل هي دكاكين عثمان . وقيل : درج ، وقيل : موضع بقرب المسجد اتّخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء ونحو ذلك .
( 1 ) سنن البيهقيّ 1 : 62 - 63 .
( 2 ) سنن الدارقطنيّ 1 : 91 - 4 .
( 3 ) سنن الدارقطنيّ 1 : 93 - 8 .