تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولما ذا لم نلاحظ هذا التذييل في المرويّات البيانيّة الأخرى المنقولة عن غيره من الصحابة في الوضوء ؟ فما سرّ ذلك الاختصاص به دون غيره يا ترى ؟ أمّا مطالبته أرباب المدرسة المخالفة له بأدلّتها - وهي الطريقة الثالثة للردع والردّ - فقد تغاضى عنها وأحجم ، لعلمه أنّهم يمثّلون تيّارا فكريّا قويّا وكبيرا نوعا وكمّا من جهة ، وأن لا طاقة له على محاجتهم من جهة أخرى . فأعلام المدرسة المخالفة للخليفة على منزلة من الصحبة والسابقة والقدم والتفقه ، وقد رأوا بأمّ أعينهم كيفيّة وضوء رسول اللَّه ( ص ) منذ بداية التشريع حتّى انتقاله ( ص ) إلى بارئه عزّ وجلّ ، ونقلوا ذلك للمسلمين ، وداوموا على فعله على الرغم من مخالفة الخليفة لذلك . والأكثر غرابة . أنّ الخليفة لم يقدّم أدلّته وبراهينه للمسلمين على صحّة وضوئه وسلامة فهمه ، بل اكتفى في نقله لوضوء رسول اللَّه ( ص ) ، ولجأ إلى عمليّة إشهاد من يوافقه على صحّة نقله ! وقد يحتمل أن يكون ألزم معارضيه بالشهادة على ذلك قسرا ! كلّ ذلك ينبئ عن كون الخليفة في موقف المفكّر الطارح لفكرة يعارضه عليها جمع غفير . فهو يشهد ويدلّل ، ويعضّد وضوءه بمرويّات متسالم عليها بين المسلمين ، في محاولة منه لنقلهم من شيء معلوم إلى إثبات مجهول . فعن حمران ، قال : أتيت عثمان بوضوء ، فتوضّأ للصلاة ، ثمّ قال : سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : من توضّأ فأحسن الطهور ، كفّر عنه ما تقدّم من ذنبه ، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : يا فلان ! أسمعتها من رسول اللَّه ؟ . حتّى أنشد ثلاثة من أصحابه ، فكلّهم يقول : سمعناه ووعيناه « 1 » . وعن عمرو بن ميمون ، قال : سمعت عثمان . . يقول : قال رسول اللَّه : من
هامش
( 1 ) كنز العمال 9 : 424 - 26800 .