نكون من صالحي قومنا » « 1 » .
نعم ، انّ تهمة التشيّع كانت أخطر من تهمة الزندقة ، وكان الناس يفرّون منها ، ويخافون من قول كلمة تنصر الحقّ .
قال الزمخشريّ في كيفيّة الصلاة على النبيّ محمّد ( ص ) : وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد ، فمكروه لأنّ ذلك صار شعارا لذكر رسول اللَّه ( ص ) ، ولأنّه يؤدي إلى الاتّهام بالرفض ، وقال رسول اللَّه : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم » .
وقد حكموا على المولى ظهير الدين الأردبيليّ بالأعدام واتّهم بالتشيّع ، لأنّه ذهب إلى عدم وجوب مدح الصحابة على المنبر ، وانّه ليس بفرض ، فقبض عليه وقدّم للمحاكمة وحكم عليه القاضي بالأعدام ، ونفّذ الحكم في حقّه ، فقطعوا رأسه وعلّقوه على باب زويلة بالقاهرة « 2 » .
واتّهم خيثمة بن سليمان العابد بالتشيّع من قبل بعض الناس لتأليفه في فضائل الصحابة ومنها فضائل عليّ . قال غيث بن عليّ : سألت عنه الخطيب ، فقال : ثقة ثقة .
فقلت : يقال : إنّه يتشيّع ! فقال : ما أدري ، إلّا انّه صنّف في فضائل الصحابة ولم يخصّ أحدا « 3 » ! وقال الذهبيّ عن عبد الرزّاق بن همام : انّه صاحب تصانيف ، وثّقه غير واحد وحديثه مخرّج في الصحاح ، وله ما ينفرد به ، ونقموا عليه التشيّع ، وما كان يغلو فيه بل كان يحبّ عليّا ويبغض من قاتله . . « 4 » .
وعن جعفر بن سليمان الضبعيّ : هو من ثقات الشيعة ، حدّث عنه سيّار بن
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 5 : 214 .
( 2 ) شذرات الذهب 8 : 173 .
( 3 ) لسان الميزان 2 : 411 .
( 4 ) تذكرة الحفّاظ 1 : 364 .