ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة ذلك المستحب .
وقال مصنّف الهداية ، من الحنفيّة : انّ المشروع التختّم باليمين ، ولكن لمّا اتّخذته الرافضة جعلناه في اليسار .
وقال الغزاليّ : أنّ تسطيح القبور هو المشروع ، ولكن لمّا جعلته الرافضة شعارا لها ، عدلنا إلى التسنيم .
وقال الشيخ بن عبد الرحمن في كتاب ( رحمة الأمّة في اختلاف الأئمّة ) المطبوع في هامش ( ميزان الشعرانيّ 1 : 88 ) : السنّة في القبر التسطيح ، وهو أولى على الراجح من مذهب الشافعيّ .
وقال أبو حنيفة وأحمد : التسنيم أولى ، لأنّ التسطيح صار شعارا للشيعة .
ذكر الزرقانيّ في ( المواهب اللّدنيّة ) في صفة عمّة النبيّ على رواية عليّ في إسدالها على منكبه حين عمّمه رسول اللَّه ، ثمّ ذكر قول الحافظ العراقيّ : انّ ذلك أصبح شعار كثير من فقهاء الإماميّة ينبغي تجنّبه ، لترك التشبّه بهم .
فأتباع أهل البيت أمروا بالحيطة مما تقوله العامّة لمعرفتهم ووقوفهم على انخداعهم بأساليب الحكّام وابتعادهم من عليّ ونهجه ، أمّا نهي فقهاء الدولة فقد جاء للتعرّف عليهم وهجرانهم ، وقد جسّم البغداديّ ذلك بنقله قصّة عن رجل ، فقال :
إنّ رجلا رأى عليّا في المنام فلم يجسر على الدنو منه ، فسأله صاحبه ، فقال : أخشى إن قربت إليه أسأله أن أتّهم بالتشيّع .
نعم ، انّ تهمة التشيّع كانت أكبر تهمة توجّه إلى الإنسان في تلك العهود ، وعلى ضوئها صار الناس يبغضون عليّا والسائرين على نهجه .
قال عليّ بن الحسين : « أحبّونا حبّ الإسلام ، فو اللَّه ما زال تقولون فينا حتّى بغّضتمونا إلى الناس » « 1 » .
وقوله : « ما أكذبكم وما أجرأكم على اللَّه ، نحن من صالحي قومنا وبحسبنا أن
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 5 : 214 .