تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الحكومة إليه - لم تكن له تلك المكانة ، وانّ والده أنس بن مالك بن أبي عامر لم يكن معروفا عند العلماء ولم يفصح التاريخ بشيء من حياته ولا تاريخ وفاته ، بل كلّ ما كان يقال عن مالك بأنّه أخو النضر ، وذلك لشهرة النضر بن أنس أخو مالك ، وهو الذي روى عن ابن عبّاس . ونقل أبو بكر الصنعانيّ : أتينا مالك بن أنس فحدّثنا عن ربيعة الرأي - وهو أستاذ مالك ومعلّمه - فكنّا نستزيده ، فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذاك الطاق ؟ فأتينا ربيعة ، فقلنا : كيف يحيط بك مالك ولم تحط أنت بنفسك ؟ فقال : أما علمتم انّ مثقالا من دولة خير من حمل علم « 1 » . وفي هذا النصّ إشارة إلى دور السياسة والحكومة في ترسيخ المذاهب وتقديم المفضول مع وجود الفاضل [ 1 ] ! وقد جاء في تاريخ بغداد انّ أبا العبّاس أمر لربيعة الرأي بجائزة فرفض أن يقبلها ، فأعطاه خمسة آلاف درهم ليشتري بها جارية فامتنع عن قبولها « 2 » . ولا بدّ هنا من الإشارة إلى ما ذكره بعضهم من تعليل سبب المحنة التي لاقاها مالك وضرب بسببها بالسياط وتعاطفه بعدها مع السلطة الحاكمة ، فقال انّ السبب هو قوله بتحريم نكاح المتعة خلافا لابن عبّاس هو جدّ العبّاسيّين ! ! وانّا نرى هذا الرأي في غاية الضحالة لأنّ الساسة تهمّهم غالبا مصالحهم ولا يعيرون لآبائهم ولا لأبنائهم أيّ اهتمام ، وقد نقلنا سابقا كلام المنصور لمالك وسؤاله عن آراء ابن عمر وقوله له : خذ بها وإن خالف عليّا وابن عبّاس ! وفي نصّ آخر : يا مالك ، أراك تعتمد على قول ابن عمر دون أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، انّه آخر من بقي عندنا من أصحاب رسول اللَّه ، فاحتاج
هامش
[ 1 ] قد ذهبت أغلب المذاهب الإسلاميّة إلى ذلك ، انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 183 . ( 1 ) انظر : طبقات الفقهاء ، لأبي إسحاق : ص 68 ، تاريخ بغداد 8 : 424 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 : 425 .