وقد لعن الصادق أبا الخطّاب في أكثر من مرّة .
وهناك نصوص كثيرة تدلّ على موقف الإمام الحازم من الغلاة والبراءة منهم ، فقد كتب إلى أصحابه : « لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم » .
وكان يقول : « واللَّه ما الناصب لنا حربا بأشدّ علينا مئونة من الناطق علينا بما نكره » .
ويقول : « انّ الناس قد أولعوا بالكذب علينا ، وانّي أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتّى يتأوّله على غير تأويله ، وذلك انّهم كانوا لا يطلبون بأحاديثنا ما عند اللَّه وإنّما يطلبون الدنيا وكلّ يحبّ أن يدعى رأسا » .
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه إنّهم ( أي الخطابيّة ) يقولون : انّك تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر ، وعدد ما في التراب .
فرفع الإمام الصادق يده وقال : « سبحان اللَّه ، سبحان اللَّه ، واللَّه ما يعلم هذا إلّا اللَّه » .
وعن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي عبد اللَّه : إنّ قوما يزعمون أنّكم آلهة يتلون علينا بذلك قرآنا .
قال : « يا سدير ، سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء ، برئ اللَّه منهم ورسوله ، ما هؤلاء على ديني ودين آبائي . واللَّه لا يجمعني وإيّاهم يوم إلّا وهو عليهم ساخط » .
والشيعة قد تلقّوا تلك الأوامر بالقبول والامتثال فأعلنوا البراءة من هؤلاء الغلاة وملأوا كتبهم بالتبرّي منهم ، وأفتوا بحرمة مخالطتهم . ومن يرجع إلى كتب الفتاوى لفقهاء الشيعة يقف على هذه الحقيقة ، بل يجد أنّهم قد أجمعوا على نجاسة الغلاة وعدم جواز غسلهم ودفن موتاهم وتحريم أعطيتهم ولم يجوّزوا للمغالي أن يتزوّج المسلمة ولا يجوز للمسلم أن يتزوّج الغالية ، ولا توارث بينهم .
فلو صحّ ما ينسب إلى الشيعة وأنّهم يغالون في أئمّتهم ، فما معنى هذه الأحكام في كتبهم الفقهيّة ؟ !
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 369
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٦٩