تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الغطاء ، ونظّموا الحركات السريّة باسم هذا الشعار ، لكن سرعان ما بدأوا يغيّرون رأيهم عندما أخذوا يشعرون بقوّتهم ، وظهور بوادر الانتصار على الأمويين ، فسعوا للابتعاد عن العلويين وعن هذا الشعار شيئا فشيئا ، فبدأوا يطرحون مفاهيم وآراء مستقلّة جديدة ، بل ادّعوا أنّ أبا هاشم العلويّ ، ابن الإمام محمّد بن عليّ بن أبي طالب - إمام الكيسانيّة في وقته - قد أوصى لمحمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس بالخلافة من بعده ، عندما قربت وفاته وهو في الحميمة - وهي القرية التي أهداها عبد الملك بن مروان لعليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس جدّ العبّاسيين الثاني لترضيته ! أمّا العلويّون فلم يقبلوا بشرعيّة خلافة بني العبّاس ، خاصّة بعد ما ادّعاه العبّاسيّون من وصيّة أبي هاشم بن محمّد بن الحنفيّة لعليّ بن محمّد بن عبد اللَّه ابن العبّاس ، ذلك لأنّ العلويّين كانوا يرون الخلافة للفقهاء من آل محمّد ، وهم الأئمّة من آل البيت الموجودون ذلك اليوم . فتراهم يندّدون بالعباسيين في أكثر من موقف وقضيّة ويعتبرونهم قد تستّروا بغطاء ( الرضا من آل محمّد ) ليحرّفوا مسيرة الثورة ويزوّروا آمال الجماهير المؤمنة . ولا شكّ أنّ الدعوة تحت هذا الشعار تعني كون الأمر إلى آل البيت النبويّ ، وهم : عليّ وأبناؤه الميامين والمضطهدون في العهد السابق ، الذين تحمّلوا ألوان الأذى وأنواع الرزايا والمحن ، من سمّ الحسن المجتبى ، وقتل الحسين الشهيد ، وسبّ عليّ بن أبي طالب . وأنّ الدعوة تحت هذا الشعار تعني أنّ الناس كانوا يدركون موضع أهل البيت ، وأنّهم كانوا يريدون ويسعون إلى إيصال الحقّ لأهله . غير أنّ بني الأعمام - عندما وصل الأمر إليهم - قد قلبوا للعلويّين ظهر المجنّ ، فسعوا لتحريف معنى الآل والتأكيد على أنّ هذا اللقب والشعار كان لهم هم دون العلويّين ، فإنّهم المعنيّون بآل محمّد ، ثمّ راحوا يعضدون مدّعاهم بالشاهد تلو الشاهد ، وقد رغّب الحكّام الشعراء لنظم الشعر في ذلك فأخذت القصائد تنشد تلو القصائد « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد 13 : 142 - 143 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 338 | السيد علي الشهرستاني