تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

العهد العباسيّ الأوّل ( 132 - 232 ه )

طال العهد العبّاسيّ أكثر من خمسة قرون ، وقد حفل بأحداث سياسيّة وتيّارات فكريّة وحركة علميّة ، ومظاهر حضاريّة ، فلا يمكننا بهذه العجالة إعطاء صورة تفصيليّة وتقديم فكرة شاملة لها ، بل نقتصر في الكلام عن العهد العباسيّ الأوّل - أي من عام 132 لغاية 232 - إذ تأسّست فيه المذاهب الأربعة ، وتأصّلت العلوم ، ونشطت حركة الترجمة ، واختيار المعلّمين لأبنائهم ، والسعي في تدوين الفقه والتاريخ واللّغة وغيرها من أصول الثقافة الإسلاميّة ، ونظرا لعناية الحكّام بالجانب الثقافي والسعي في تدوين العلوم ، أحببنا تناول موضوع واحد من تلك المواضيع الكثيرة المتشعّبة ، لنسلّط عليه الضوء ، ألا وهو :

الفقه ودور الحكّام فيه

المعروف عن الحركة العباسيّة - في بداية أمرها - انّها كانت حركة دينيّة تدعو إلى ( الرضا من آل محمّد ) . وقد شمل هذا الشعار بالفعل جميع فصائل المعارضة الإسلاميّة ضد الأمويّين ، إذ انّه شعار جماهيري نبع من ضمير الأمّة ، أدركته الأمّة وتفاعلت معه ، منذ مقتل الحسين بن عليّ بكربلاء وسبي نسائه إلى الشام ، وحتّى سقوط الدولة الأمويّة . وقد اتّخذ العبّاسيّون اللون الأسود شعارا لهم ، ليظهروا به الحزن والحداد على أهل البيت ، وليعلموا الناس بأنّهم يريدون الانتقام ومحاربة الضلالة الأمويّة . فالتوّابون ثاروا أوّلا - قبل العبّاسيين - على النظام الأمويّ الفاسد وطالبوا بثأر الحسين ، ثمّ تلت ثورتهم ثورة المختار الثقفيّ ، وزيد الشهيد ، وابنه يحيى ، وعبد اللَّه بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب وسواها . انّ الثورات والانتفاضات - في أواخر العهد الأمويّ - كافّة كانت تدعو إلى الرضا من آل محمّد ( ص ) ، وبنو العبّاس كانوا من أولئك الذين قاتلوا تحت هذا