أم أنّه كان من أولئك المحدثين في الدين ، والذين ستقف على حالهم في عهد عليّ بن أبي طالب ؟
أم إنّه تعجّب من وضوء أبيه والذي كان غير معهود له ولا هو بالمتعارف في ذلك البيت ؟ ! ! نعم ، إنّ ظاهرة الافتعال والتزوير قد تفشّت ولقيت رواجا في العهد الأمويّ ، وستقف على ذلك بمزيد من التفصيل لاحقا .
والأنكى من هذا ، ذلك الخبر المفتعل الذي ينصّ على ذهاب عليّ إلى ابن عبّاس من أجل أن يعلّم ابن عبّاس وضوء رسول اللَّه ! ! فقد أخرج أبو داود ، وصاحب كنز العمّال ، وغيرهما . عن ابن عبّاس ، إنّه قال : دخل عليّ عليّ - يعنى ابن أبي طالب - وقد أهراق الماء ، فدعا بوضوء .
فأتيناه بتور فيه ماء ، حتّى وضعناه بين يديه ، فقال : يا ابن عبّاس ! ألا أريك كيف كان يتوضّأ رسول اللَّه ( ص ) ؟
قلت : بلى . ، فأصغى الإناء على يده فغسلها . الخبر - « 1 » ، فأتى بوضوء عثمان عن النبيّ ( ص ) ! والآن ، نتساءل : هل يصحّ هذا الخبر مع ما عرفنا من موقف عليّ باعتباره الرائد والمعيد لمدرسة الوضوء الثنائيّ المسحيّ كيانها ؟
وهل كان ابن عبّاس - حقّا - بحاجة إلى معرفة الوضوء . وهو حبر الأمّة ؟ ! بل ، كيف نوفّق بين هذا الخبر مع ما نقل عن ابن عبّاس في اعتراضه على الرّبيع بنت معوّذ ، بقوله : أبي الناس إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللَّه إلّا المسح ، وقوله : الوضوء مسحتان وغسلتان ، و . . ؟ ! [ 1 ]
هامش
[ 1 ] سنبحث موضوع دور حكومة بني أميّة في إشاعة التحريف والوضع في الحديث النبويّ الشريف ، وكذا العباسيين ، فتابع معنا .
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 29 - 117 ، كنز العمّال 9 : 459 - 26967 وفيه بتفاوت .