هذا ، ومن المركوز في طباع البشر توسّلهم في حوائجهم التي يطلبونها من العظماء والملوك والأمراء إلى المخصوصين بحضرتهم ، ويرون هذا وسيلة لنجح حاجتهم ، وليس ذلك تشريكا لذلك المخصوص مع ذلك الأمير أصلا .
فلما ذا يعزل أنبياء الله والأولياء من مثل ما يصنع بمخصوصي العظماء ؟ ! إن هذا إلّااختلاق ، وقد قال الله عزّ وجل : «
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
« 1 » فاستثنى ، وقال سبحانه : «
لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
« 2 »
.
وممّا ذكر ظهر أن قول القاضي : « ودعائها مع الله » يعني الضرائح ، افتراء على المسلمين من جهتين :
الأولى : دعوى تشريك غير الله معه في الدعاء :
مع أنّهم لا يدعون إلّاالله الواحد القهّار ، ويتوسّلون بأوليائه إليه .
وإن كان المراد أنّهم يدعون الله عزّ وجل لقضاء الحاجات ، ويدعون أولياءه ليكونوا شفعاء لديه سبحانه ، فاختلفت جهتا
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 255 .
( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 28 .