تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخاتمية في الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وقال عليه السلام في الدم : « إنّه يسيء الخلق ويورث القسوة للقلب وقلة الرأفة والرحمة ولا يؤمن أن يقتل ولده ووالده » « 1 » . وهذا باقر العلوم وإمامها عليه السلام يقول : « إنّ مدمن الخمر كعابد وثن ، ويورثه الارتعاش ، ويهدم مروّته ويحمله إلى التجسّر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا » « 2 » . وغيرها من النصوص المتضافرة عن أئمة الدين « 3 » . فإذا كانت الأحكام تابعة لمصالح ومفاسد في الموضوع ، فالغاية المتوخّاة من تشريعها إنّما هي الوصول إليها ، أو التحرّز عنها ، وبما أنّ المصالح والمفاسد ليست على وزان واحد ، بل رُبّ واجب يسوغ في طريق إحرازه اقتراف بعض المحارم ، لاشتماله على مصلحة كبيرة لا يجوز تركها أصلًا ، ورُبّ حرام ذي مفسدة كبيرة ، لا يجوز اقترافه ، وإن استلزم ترك الواجب أو الواجبات . ولأجل ذلك فقد عقد الفقهاء باباً خاصاً لتزاحم الأحكام وتصادمها في بعض الموارد ، فيقدّمون الأهم على المهم والأكثر
هامش
( 1 ) المجلسي ، بحار الأنوار 62 : 165 ، الحديث 3 . ( 2 ) المجلسي ، بحار الأنوار 62 : 164 ، الحديث 2 . ( 3 ) راجع علل الشرائع للشيخ الصدوق فقد أورد فيه ما أثر عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في بيان علل التشريع .
الخاتمية في الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 45 | الشيخ جعفر السبحاني