فهذه الشرائع ( مع اختلافها في بعض الفروع والأحكام نظراً إلى الأحوال الأُممية والشؤون الجغرافية ) لا تختلف في أُصولها ولبابها ، بل كلها تهدف إلى أمر واحد ، وتسوق المجتمع إلى هدف مفرد ، والاختلاف إنّما هو في الشريعة والمنهاج لا في المقاصد والغايات كما قال سبحانه :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
( المائدة / 48 ) « 1 » .
وقال سبحانه :
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
( الجاثية / 18 ) .
وخلاصة القول : أنّ السنن مختلفة ، فللتوراة شريعة ، وللإنجيل شريعة ، وللقرآن شريعة ولكن الدين هو الأُصول والعقائد والأحكام التي تساير الفطرة الإنسانية ولا تخالفها ، واحدة منها .
وهاتان الآيتان لا تهدفان إلى اختلاف الشرائع في جميع موادها ، ومواردها اختلافاً كلّياً بحيث يكون من النسبة بينها نسبة التباين ، كيف وهو سبحانه يأمر نبيَّه بالاقتداء بهدى أنبيائه
هامش
( 1 ) أي جعلنا لكلٍّ من موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام أو لكلٍّ من أُمم التوراة والإنجيل والقرآن شريعة وطريقاً خاصاً إلى ما هو الهدف الأقصى من بعث الرسل ومنهاجاً واضحاً ، والاختلاف بين الكتب والشرائع جزئي لا كلّي ، والنسخ في بعض الأحكام لا في جميعها