شيخ إسلام أحيى السنّة وأمات البدعة ؟ !
لقد كانت النصارى بالمرصاد للمسلمين وكان من أمانيّهم الاستيلاء على القدس الشريف ، وانتزاعه من أيدي المسلمين بحجّة كونه مولِد المسيح ، وقبلة النصارى ، ولهذا شنّوا الغارة تلو الغارة ، والحملة تلو الحملة على بلاد المسلمين من أواخر القرن الخامس ( 491 ) إلى أواسط القرن السابع ، وكانت للحروب الصليبية هذه مراحل ثمان انتصر المسيحيون في بعضها وهزمت قواتهم في البعض الآخر .
وقد تحمّل المسلمون جرّاء هذه الحملات الكبرى خسائر كبرى ، لا يستطيع البنان واللسان عدّها وإحصاءها ، ولا تصويرها ، وبيانها .
وفيما كان الجرح نازفاً من جهة الغرب ، تعرّضت البلاد الإسلامية من ناحية الشرق من عام 613 ه لحملة شعواء ، وثنية الجذور لإقتلاع الإسلام من أساسه والقضاء على أُصوله وفروعه وإبادة حضارته ومدنّيته إلى أن سقطت الخلافة العباسية بأيدي أُولئك الوثنيين عام 656 ، وكانت الخسائر في النفوس والأرواح كبيرة قاربت المليون ، بل أكثر .
وبقي التدمير والحرب سائدَين في البلاد إلى أواخر هذا القرن ، بل امتدا إلى أواخر القرن الثامن .
ثم وقعت في الشمال الغربي من البلاد الإسلامية أعني الأندلس كارثة أُخرى ، هي إبادة المسلمين وتصفيتهم بقتلهم أو بترحيلهم عن بلادهم وأوطانهم بأعداد كبيرة وهائلة .
فإذا نظرنا إلى الجدول التاريخي نرى أنّ هذه القرون الأربعة تعدّ من شرّ القرون على العالم الإسلامي حيث فيها :
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 8
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨