وعلى أيّ نحو فسّر موقفُ الشخص المذكور ، فقد أنتج هذا الموقف ثلاث نتائج سيئة ، لم تزل آثارها الخطيرة باقيّة إلى الآن :
1 - الحطّ من شأن الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء والصدّيقين ، وإنزالهم من مقاماتهم المعنوية العالية التي أعطاهم اللَّه إياها بجهادهم ، وإخلاصهم ، ووفائهم للعقيدة ودفاعهم عن الشريعة .
2 - تعريض الآثار الإسلامية للمحو والإبادة والطمس والهدم ، على حدّ لا يبقى من آثار النبيّ والمسلمين الأوائل شيء يدل على وجودهم ، وعلى تفانيهم وتضحياتهم ، لو أُتيح لأتباع هذه الفكرة ، وأنصار هذا الرجل أن ينفِّذوا كل مآربهم ، ومراميهم .
وبالتالي لوْ وُفِّقوا لذلك ، لَتحوّل الإسلام في رؤية الأجيال المستقبلة إلى صورة أُسطورية لا واقع لها ولا أساس ، إلّا بين الكتب والأوراق ، أو في عالم الأذهان والأفكار .
3 - تفريغ الدين من محتواه الداخلي ، الغني ، حيث قاموا بتفسير القرآن بحرفيته ، فأثبتوا للَّهسبحانه الجسمانية ، الجهة ، والمكان ، وسائر ما تتمتع به المخلوقات من الأوصاف والحالات ، وما لها من الأعضاء والجوارح .
وهذا واضح لمن طالع رسائل الرجل المذكور ، وكتاباته .
هذه أبرز النتائج التي ترتّبت على هذا المنهج الفكري الذي قدّمه ابن تيمية ، ولكنّه لم يوفّق لتأصيل وتعميم ما كان ينويه ويهدف إليه ويسعى إلى نشره وحمل الناس عليه ، وذلك لأنّه :
أوّلًا : واجه مخالفة العلماء الكبار من جميع المذاهب في البلاد المنعمة بالعلم والإيمان ، والحبّ للرسول وآله في مصر والشام
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 10
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠