وهذه البينونة أظهر دليل على أنّ للإنسان وراء جسمه وأعضائه المغفول عنها في بعض الظروف ، حقيقة واقعية غير مغفول عنها أبداً ، وأنّ الإنسان ليس هو جسمه وأعضاؤه وخلاياه .
وقد لخّص الرازي هذا البرهان وقال : إنّي أكون عالماً بأنّي « أنا » حال ، أكون غافلًا عن جميع أجزائي وأبعاضي ، والمعلوم ، غير ما هو غير معلوم فالذي أُشير إليه بقولي مغاير لهذه الأعضاء والأبعاض « 1 » .
إلى هنا اكتفينا بالبراهين الواضحّة التي يسهل التمعّن فيها لكل إنسان واع وإن لم يدخل مدرسة كلامية أو فلسفية ، وبذلك استغنينا عن البراهين المعقدة التي أقامها الفلاسفة على وجود الروح في كتبهم ، وبما أنّ رسالتنا في هذه البحوث مقتصرة على الاعتماد على الكتاب والسنّة ، لذلك ندرس واقع الانسان وحقيقته على ضوء ذينك المصدرين ونكتفي في هذا الحقل بآيات ثلاث .
القرآن وحقيقة الشخصية الإنسانية :
إذا استعرضنا آيات القرآن الكريم نقف ، على أنها تدلّ تارة بوضوح وأُخرى بالإشارة على أنّ واقع الإنسان وشخصيته غير جسمه الماديّ ، ونحتج في المقام بآيات :
الآية الأولى :
قال سبحانه :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
( السجدة / 11 ) .
هامش
( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب 4 : 149 .