اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( يونس / 27 ) .
أفبعد هذا السياق الرافع للابهام يصحُّ لكاتب عربي واعٍ أنْ يستدلّ بالآية على الرؤية ! !
وبذلك يظهر عدم دلالة ما يشابه هذه الآية مدلولًا على مدّعاهم ، قال سبحانه :
« ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ »
( ق / 34 - 35 ) فإنّ المراد أحد المعنيين ، إمّا زيادة على ما يشاءونه ما لم يخطر ببالهم ولم تبلغهم أمانيُّهم ، أو الزيادة على مقدار استحقاقهم من الثواب بأعمالهم .
أما ما رواه مسلم فسيوافيك القضاء الحق عند البحث عن الرؤية في الروايات ، وأنّ الآحاد في باب العقائد غير مفيدة ، خصوصاً إذا كانت مضادة للبرهان .
الآية الثالثة : رؤية الملِك
« وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً »
( الانسان / 20 ) .
قال الرازي : فإنّ إحدى القراءات في هذه الآية في « ملكاً » بفتح الميم وكسر اللّام ، وأجمع المسلمون على أنّ ذلك المَلِك ليس إلّا اللَّه تعالى ، وعندي إنّ التمسّك بهذه الآية أقوى من التمسّك بغيرها « 1 » .
وقال الآلوسي عند تفسيرها : وقيل هو النظر إلى اللَّه عزّ وجلّ ،
هامش
( 1 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 13 : 131 ، والعجيب أن الرازي لم يذكر تلك القراءة عند تفسير الآية في محلّها أي سورة الانسان .